مجد الدين ابن الأثير

475

النهاية في غريب الحديث والأثر

الكذب . وأفند : تكلم بالفند . ثم قالوا للشيخ إذا هرم : قد أفند ، لأنه يتكلم بالمحرف ( 1 ) من الكلام عن سنن الصحة . وأفنده الكبر : إذا أوقعه في الفند . * ومنه حديث التنوخي رسول هرقل " وكان شيخا كبرا قد بلغ الفند أو قرب " . ( ه‍ ) ومنه حديث أم معبد " لا عابس ولا مفند " هو الذي لا فائدة ( 2 ) في كلامه لكبر أصابه . ( ه‍ ) وفيه " ألا إني من أولكم وفاة تتبعوني أفنادا أفنادا يهلك بعضكم بعضا " أي جماعات متفرقين قوما بعد قوم ، واحدهم : فند . والفند : الطائفة من الليل . ويقال : هو فند على حدة : أي فئة . ( ه‍ ) ومنه الحديث " أسرع الناس بي لحوقا قومي ، ويعيش الناس بعدهم أفنادا يقتل بعضهم بعضا " أي يصيرون فرقا مختلفين . ( ه‍ ) ومنه الحديث " لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى عليه الناس أفنادا أفنادا " أي فرقا بعد فرق ، فرادى بلا أمام . ( ه‍ ) ومنه الحديث " أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إني أريد أن أفند ( 3 ) فرسا " أي أرتبطه وأتخذه حصنا وملاذا ، ألجأ إليه كما يلجأ إلى الفند من الجبل ، وهو أنفه الخارج منه . وقال الزمخشري : يجوز أن يكون أراد بالتفنيد التضمير ، من الفند : وهو الغصن ( 4 ) من أغصان الشجرة : أي أضمره حتى يصير في ضيره كالغصن ( 5 ) . * ومنه حديث على " لو كان جبلا لكان فندا " وقيل : هو المنفرد من الجبال . ( فنع ) * في حديث معاوية " أنه قال لابن أبي محجن الثقفي : أبوك الذي يقول : إذا مت فادفني إلى جنب كرمة تروى عظامي في التراب عروقها

--> ( 1 ) في الأصل : " بالمخرف " بالخاء المعجمة ، وأثبتناه بالحاء المهملة من ا ، واللسان . ( 2 ) في الأصل : " هو الذي لا فند في كلامه " والتصحيح من ا ، والهروي ، واللسان . ( 3 ) في الأصل : " إني أفند " والتصحيح من ا ، واللسان ، والهروي ، الفائق 2 / 300 ( 4 ) عبارة الزمخشري : " وهو الغصن المائل " . ( 5 ) عبارة الزمخشري : " كغصن الشجرة " .